الأربعاء، 1 فبراير، 2017

مراجعة كتاب l الهامسون بالكتب






السلام عليكم..

    أول مراجعة لي هذا العام، <<بطلنا حركة اسم الكتاب،المؤلف وعدد الصفحات :p ،تبدو رسمية وثقيلة الدم ههه<<اكتشفت الكتاب بالصدفة في موقع مؤسسة هنداوي، وعادة ما أحب قراءة كتب مؤسسة هنداوي لأنها تكون جديدة ومختلفة ومواضيعها مثيرة للاهتمام.

    تسرد لنا دونالين ميلر معلمة آداب اللغة للصف السادس تجربتها وأسلوبها لجعل طلابها يحبون القراءة،فهي قبل أن تكون مدرسة تسعى لزرع قيمة القراءة في طلابها  قارئة نهمة وعاشقة للكتب منذ طفولتها..
"كانت والدتي تخشى من أن أصبح غير ناضجة اجتماعيا بسبب انهماكي في القراءة وحدي في غرفتي.لكن القراءة على العكس من ذلك كانت تربط بيني وبين أهم أشخاص في حياتي فزوجي دون قارئ.[…]يسير دون عادة بخطى بطيئة أمام خزانة الكتب في غرفة معيشتنا وينادي علي متسائلا:ماذا لديك لي لأقرأه؟، إن الكتب خطابات حب (أو اعتذار) نمررها بيننا، مضيفة مستوى آخر من الحوار يتجاوز كلماتنا المنطوقة"
عندما بدأت ميلر التدريس لاحظت أن تعليم القراءة للأطفال في المدرسة لم يكن يحقق أهدافه المرجوة في جعل الأطفال قراء حقيقيين بل قد ساهم في أحيان كثيرة في تنفيرهم من الكتب بسبب الاختبارات الكثيرة والتركيز على تدريبات الفهم التي تعتمد عليها المدارس، فتنتقد ميلر على سبيل المثال فرض قراءة رواية واحدة على الفصل كله وترى أنه أحد الاسباب التي تجعل الاطفال يكرهون القراءة فاختلاف ميولاتهم واهتماماتهم وكذلك قدراتهم يجعل من فرض رواية واحدة على الجميع أمرا ظالما.
    لتحقيق أهدافها في جعل الأطفال قراء مدى الحياة قامت دونالين ميلر بالكثير من التعديلات على حصة آداب اللغة التي تدرسها ولم تعتمد الطرق التقليدية في تعليم القراءة وأول مافعلته هو تحويل فصلها إلى مكتبة،مكتبة حقيقية مليئة بالكتب من كل الأصناف الأدبية وقد أنشأتها من مالها الخاص رغم وجود مكتبة مدرسية إلا أنها أرادت أن يكون طلابها محاطين دائما بالكتب مما يحفزهم على القراءة، كما أنها خصصت وقتا للقراءة في بداية كل حصة حيث لا يقوم الطلاب بأي شيء إلا قراءة كتبهم التي اختاروها بأنفسهم "[…] لذا لزم علي أن أحرص على منحهم وقتا للقراءة في الفصل كل يوم،ففي النهاية إذا لم أمنحهم الوقت للقراءة في المدرسة فما الذي سيدفعهم لتخصيص الوقت لها في حياتهم .."
    بالاضافة إلى الوقت المستقل الخاص بالقراءة عودت ميلر طلابها على استغلال أوقات المقاطعات في القراءة  وهي الاوقات التي يتم فيها ايقاف الدرس بسبب اتصال هاتفي لها أو استدعاء من قبل الادارة ،الكثير من الاضافات البسيطة التي أدخلتها ميلر في حصتها جعلت طلابها يصبحون قراء حقيقيين يقرؤون ويرشحون الكتب لأصدقائهم ويختارون القراءة خارج المدرسة دون أن يلزمهم أحد  بذلك ، وما ساعدها على ذلك أنها كانت شغوفة صادقة بالكتب ولم يكن حثها لطلابها على القراءة كلاما نظريا لا تطبقه بل تحرص في كل يوم على اظهار حبها للكتب وتتحدث عنها مع طلابها بل وتحكي لهم عن الصعوبات التي تواجهها في قراءة كتاب صعب أو ممل.
"إن التنحي جانبا ومطالبة الطلاب بالقراءة لا يجدي نفعا مع معظمهم فكيف يتسنى لهم أن يصبحوا قراء إذا لم تكن أمامهم نماذج يحتذون بها؟ تذكر أنك أفضل قارئ في الفصل، القارئ المحترف أظهر حبك للقراءة بفخر أمام الطلاب كل يوم ففي الواقع لا يمكنك تشجيع الآخرين على فعل ما لا تجد في نفسك حافزا للقيام به في المقام الأول"
    الكتاب ملهم لأي مدرس يرغب بتحبيب القراءة لتلاميذه،لست متأكدة من إمكانية تطبيق كل ما ورد فيه في مدارسنا لكن نقل عدوى القراءة للأطفال أمر يستحق المحاولة،إلا أن الكتاب يجعلني أتساءل من جديد عن كيفية توجيه الأطفال والناشئة للقراءة الجادة والمفيدة _ولا أقصد بالضرورة كتبا علمية أو فكرية_  وهل من الجيد فرض رقابة على ما يقرؤونه؟ أقصد ماذا لو كان كل ما يقرأه المراهق هو الكتب التجارية الرديئة التي تخلو من أية قيمة أدبية؟ هل ستبقى القراءة أمرا محمودا له في هذه الحالة؟ ربما لو اعتبرنا هذه مجرد مرحلة ستمر في النهاية و أن اختياراته ستتحسن في المستقبل، لكن من يقرر ما الجيد والرديئ على أية حال، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأدب فالأذواق تختلف وما أراه مجرد قصة رومانسية مبتذلة قد يراها غيري تحفة أدبية ؟!! ،و قد أشارت الكاتبة بالفعل لهذا الموضوع في الكتاب فهي ترى أن تقبلنا لاختيارات الأطفال حتى لو لم نكن مقتنعين بقيمتها يسهل علينا في ما بعد أمر توجيههم لكتب أفضل ويتقبلون ترشيحاتنا لهم بسهولة.