الأربعاء، 4 مايو، 2016

مراجعة كتاب l يوتوبيا

اسم الكتاب: يوتوبيا
المؤلف: توماس مور
عدد الصفحات: 240
تقييمي:3/5


"فدان في ميدلسكس أفضل من إمارة في يوتوبيا، فأقل القليل من الخير الواقعي أفضل من أكثر الوعود روعة بالمستحيلات"
-توماس بابنجتون ماكولي-

     "يوتوبيا" أو "لا مكان" ، هي المدينة الفاضلة حيث الخير دون شر،العدل دون ظلم والمساواة دون تمييز أو طبقية..توماس مور ليس أول من نظر لعالم مثالي لكنه كان أول من صاغ كلمة "يوتوبيا" في القرن السادس عشر وفي هذا الكتاب الصغير قدم لنا تصوره للعالم المثالي وانتقد فيه سياسات عصره كالظلم، الفقر واتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء والحروب التوسعية.
    أسلوب الكاتب يجعلك تصدق أن المكان موجود بالفعل حيث يروي توماس مور أخبار جزيرة "يوتوبيا" على لسان روفائيل هيثلوداي البحار الذي يزعم أنه زارها وقضى فيها خمس سنوات، لكن الكاتب لا يخبرنا بموقع هذه الجزيرة لأنه ببساطة لا يعرف،ففي رسالته إلى بطرس جاليز الذي عرفه على روفائيل وحضر معهما الحديث عن يوتوبيا يقول توماس مور أنه يود لو استطاع دفع مبلغ كبير من المال مقابل شراء هذه المعلومة ويقول بطرس جاليز أن روفائيل تطرق إلى موقع هذه الجزيرة إلا أنه لم يتمكن من سماعه لأن أحد الحاضرين في المجلس كان يسعل بشدة مما حال دون سماع هذه المعلومة المهمة!!
    ما الذي يجعل يوتوبيا مكانا مثاليا؟
* في يوتوبيا حرية الاعتقاد و اعتناق أي دين والدعوة إليه بشرط أن تؤيد الدعوة بالمنطق وتتم بهدوء فلا يستعمل العنف والسب ولا تهاجم الأديان الأخرى.
* لا يتباهى اليوتوبيون بالمجوهرات والذهب إذ لا يرونه إلا مجرد معدن عادي لا يبهر إلا الأطفال: "يعجب اليوتوبيون من أن إنسانا يجد لذة في اللمعان الخافت لجوهرة صغيرة أو حجر كريم بينما يمكنه النظر إلى النجوم بل إلى الشمس ذاتها،يعجبون من أن رجلا تبلغ به الحماقة حدا يجعله يظن نفسه أكثر نبلا من غيره نتيجة لارتدائه لنسيج من الصوف أرفع تيلة مادام الصوف مهما بلغ نسجه من الرفعة فقد كان يلبسه في وقت من الأوقات خروف ومع ذلك فلم يكن طوال الوقت سوى خروف! ويعجبون أيضا من أن الذهب الذي هو بطبيعته معدن عديم الفائدة يقدر في كل مكان في العالم كل هذا التقدير حتى أن الإنسان ذاته الذي وجد الذهب والذي وجد من أجل منفعته يعد أرخص بكثير من الذهب ذاته وذلك إلى الحد الذي يجعل شخصا غبيا لا يزيد ذكاؤه على ذكاء لوح الخشب ويتسم بعدم الأمانة كما يتسم بالحماقة، يستعبد الكثير من الرجال الحكماء والأخيار لمجرد أن في حوزته كومة كبيرة من العملات الذهبية  "
في يوتوبيا لا تحارب الدولة بهدف التوسع والاستبداد بل دفاعا عن النفس كما أنها لا ترخص حياة مواطنيها ولا تدفعهم إلى الحروب إلا عند الاضطرار بل تعتمد على المرتزقة الذين تدفع لهما مبالغ خيالية مقابل حماية مواطنيها.
في يوتوبيا لا وجود لملكية خاصة فكل شيء مشترك ولا يوجد فرق بين الفقراء والأغنياء فالكل متساو والملابس والبيوت متشابهة: "ولكل منزل بابان،يؤدي أحدهما إلى الطريق والآخر إلى الحديقة وبالإضافة إلى ذلك فهذه الأبواب التي تفتح وتقفل تلقائيا بمجرد أن تلمسها اليد تسمح لأي شخص بالدخول ونتيجة لذلك لا يوجد ما يعد ملكية خاصة في أي مكان"
    إذن هذا هو العالم المثالي حسب توماس مور، ورغم كل هذه المثالية فيوتوبيا ليست جنة للجميع كالمذنبين والمخطئين مثلا، إذ أن الاستعباد يعد أكثر العقوبات انتشارا في يوتوبيا لأولئك الذين لم يردعهم هذا المحيط المثالي من ارتكاب الأخطاء.
أكثر ما جعل هذا الكتاب مميزا برأيي _كما ذكرت في البداية_ هو أسلوبه ففكرة كتابته كقصة حقيقية حدثت لشخص التقاه توماس مور بالفعل كانت فكرة عبقرية توهمك بأن جزيرة يوتوبيا موجودة حقا (أم أنها كذلك ؟!!) .
    لكن، هل يوتوبيا حقا مكان رائع للعيش فيه؟ هذا المكان الذي يتشابه فيه الجميع حيث لا صراع بين الخير والشر،العدل والظلم والعلم والجهل، ألن تكون الحياة فيه بلا هدف؟ بلا غاية؟ بلا قيم نصارع للدفاع عنها؟! أم أنها أفضل من هذا العالم المجنون حيث يتصارع مصاصو الدماء أيهم يقتل أكثر وكل واحد يزعم بأنه يدافع عن الإنسانية.


التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق