الأربعاء، 24 فبراير، 2016

مراجعة كتاب l الأخذ والعطاء

اسم الكتاب:الأخذ والعطاء
المؤلف: آدم غرانت
عدد الصفحات: 319
تقييمي : 3/5
      عندما يتعلق الأمر بالمجال المهني؛ نادرا ما يتحدث الناس عن العطاء إذ يعتقد معظمهم أنه يجب عليك أن تكون أنانيا ومنافسا شرسا كي تتجاوز زملاءك وتتسلق سلم النجاح ويجب أن يخسر الجميع كي تربح أنت..من خلال هذا الكتاب يحاول آدم غرانت دحض هذه الفكرة المنتشرة في المجتمعات المادية ويؤكد من خلال القصص الواقعية والدراسات أن العطاء لا يكون في المجال التطوعي فقط بل في المجال المهني أيضا.
      يقسم آدم غرانت الناس في تعاملاتهم في مجال العمل إلى 3 أنماط: محبو العطاء، محبو الأخذ والوسطاء بين الأخذ والعطاء.
      حب العطاء لا يتطلب تضحيات استثنائية أو التخلي عن المصالح الشخصية من أجل الآخرين بل يتمثل في القليل من الاهتمام بالآخر،مساعدة زملاء العمل،الاجابة على استفساراتهم والاهتمام بمصالح الآخرين إلى جانب المصلحة الشخصية بينما يعتقد محبو الأخذ أن العالم مكان تنافسي يجب أن يكونوا فيه أفضل من الجميع كي ينجحوا ويعملون على حماية أنفسهم بترجيح مصالحهم الشخصية.
       يعتمد الكاتب في كل فصول الكتاب على قصص لأشخاص محبين للعطاء نجحوا في حياتهم العملية ولأن فكرة محبي العطاء الفاشلين،غير الطموحين والذين يفكرون فقط في الآخرين فكرة سائدة يوضح آدم غرانت كيفية الالتزام بالعطاء دون أن تضحي بطموحك ونجاحك فتحدث غن الفرق بين "محبي العطاء المؤثرين للآخرين" و"محبي العطاء المهتمين بأنفسهم والآخرين"، كما تحدث فيما أسماه بقوة التواصل الواهن عن أهمية التواصل الهادئ الذي يخلو من الغرور ويعتمد طرح الأسئلة، الاستفسار وطلب المساعدة، بالاضافة إلى ماعبر عنه بفن صيانة الحافز والذي يوضح فيه كيف يمكن لسلوكيات بسيطة أن تحصن محبي العطاء من النضوب أو التعب من العطاء.

       عندما اشتريت هذا الكتاب لم أكن أعلم أنه يركز على المجال المهني ولم أحب الفكرة في البداية لأنها كانت دائما مشكلتي مع كتب التنمية الذاتية _إن كنا سنصنفه ضمنها_ دائما ما تبدو موجهة للموظفين أو المدراء والرؤساء التنفيذين حتى لو كانت العناوين  تبدو عامة ولا توحي بذلك فلا تأخذ الجانب الشخصي بعين الاعتبار، رغم ذلك في النهاية بدا لي أن ما اعتبرته عيبا في الكتاب كان في الحقيقة ميزته ونقطة تميزه فمن السهل التحدث عن العطاء في المجال التطوعي والخيري أو في الجانب الشخصي مع من نحبهم لكن فكرة العطاء في العمل ليست سائدة تماما في مجال نعتقد أننا يجب أن نتسلح فيه بالأنانية كي ننجح.

اقتباسات من الكتاب:
"من المغري أن تحتفظ بلقب محب العطاء لأبطال ضحوا بحياتهم مثل الأمر تريزا أو المهاتما غاندي،لكن أن تكون محبا للعطاء لا يتطلب أعمال تضحية استثنائية.فالأمر يتطلب فقط التركيز على التصرف في مصلحة الآخرين،على سبيل المثال عن طريق مساعدتهم،أو تقديم النصح،أو مشاركة الفضل أو الارتباط بالآخرين."
"يفترض معظم الناس أن المصلحة الشخصية ومصلحة الآخرين على طرفي النقيض لسلسلة واحدة،إلا أنه في العديد من دراساتي عما يحفز الناس في العمل وجدت باستمرار أن المصلحة الشخصية ومصلحة الآخرين حافزان مستقلان تماما يمكن أن تمتلك كلا منهما في آن واحد."
"إننا نقضي معظم ساعات استيقاظنا في العمل.ويعني هذا أن مانقوم به في العمل يصبح جزءا جوهريا من شخصياتنا.إذا احتفظنا بقيم حب العطاء من أجل حياتنا الشخصية،فماذا سيكون غائبا في حياتنا المهنية؟ بالتحول حتى ولو قليلا للغاية في اتجاه حب العطاء،قد نجد ساعات استيقاظنا يميزها نجاح أكبر،ومعنى أكثر ثراء وأثر أكثر دواما."

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق